الشيخ السبحاني

318

سيد المرسلين

( 1 ) 4 - إنه تعالى يقول في نفس الآية ( أي الحادية عشرة ) : « لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . والآن يجب أن نرى كيف لا يكون اتّهام مؤمن طاهر الجيب شرا للمؤمنين بل يكون خيرا لهم ؟ إن سبب ذلك هو أنّ هذه القصة كشفت القناع عن نوايا المنافقين ومقاصدهم الشرّيرة وافتضحوا برمّتهم ، هذا مضافا إلى أنّ المسلمين أخذوا من هذه القضية دروسا مفيدة ، مذكورة في محلها . ( 2 ) الزوائد في هذه القصة : هذا القدر من القصة يمكن تطبيقه مع القرآن الكريم ، ولا يتنافى مع عصمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكن البخاري روى بين ثنايا هذه القصة أمورا - نقلها عنه الآخرون في الأغلب - تعاني من إشكالين أساسيين هما : ( 3 ) 1 - منافاتها لمقام النبوة والعصمة صلّى اللّه عليه وآله : فقد روى البخاري عن عائشة نفسها قولها : لما قدمنا المدينة لم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ( أي مرضت ) ولا يبلغني من ذلك شيء وقد انتهى الحديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى أبويّ لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا إلّا أنّي قد أنكرت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعض لطفه بي ، وكنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل عليّ وعندي امّي تمرضني قال : كيف تيكم ، لا يزيد على ذلك . حتى إذا نقهت من وجعي بلغني ما قاله المنافقون فيّ ، فمرضت مرة أخرى فقلت يا رسول اللّه لو أذنت لي فانتقلت إلى أمّي فمرضتني ، فقال : لا عليك ، فانتقلت إلى امّي ، فقلت لامّي : يغفر اللّه لك تحدّث الناس بما تحدّثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ، فقالت : أي بنيّة هوّني